الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

136

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الإنكار : ومما أنكروه قول أبي يزيد البسطامي رضي الله عنه : خضت بحراً وقف الأنبياء بساحله . الجواب : « اعلم أن البحر هو القرآن العظيم لمن فهم القرآن ما هو ، فهو الفهم العميق الذي لا يدرك لمعانيه قرار ، ولولا أن الغاطس فيه يقصد المواضع القريبة من الساحل ما خرج للخلق أبداً ، فالأنبياء والورثة لهم ، هم الذين يقصدون هذه المواضع رحمة بالعالم ، وأما الواقفون الذين وصلوا ومسكوا ولم يردوا ولا انتفع بهم أحد . . . فغطسوا إلى الأبد لا يخرجون ، فقد علمت أن هذا القول من أبي يزيد ليس إزراءً بمقام الأنبياء حاشا من ذلك وكان شيخنا [ أبو علي الدقاق ] يقول : هذا القول مما وقع لأبي يزيد قبل الكمال ، ولذلك قال خضت ماضيا ولم يقل لنا خائض الآن ، ومن هنا علم نقص صاحب المواقف وغيره ممن قال : أوقفني الحق ، وقال لي ، وقلت له ، وبالجملة فلا يعرف كلام الناس ويميز بين ما قالوا قبل الكمال وما قالوه بعده إلا كمَّل العارفين » « 1 » . الإنكار : ومما أنكروه على الصوفية قول قائلهم : أريدك لا أريدك للثواب * ولكني أريدك للعقاب وكل مآربي قد نلت منها * سوى ملذوذ قلبي بالعذاب الجواب : « يقول الشيخ كمال الدين القاشاني : جعل غاية مطلوبه أن يتلذذ بالعذاب ، وليس أن مقصوده من العذاب التلذذ به ، وإلا لكان ذلك رعونة من جهة طلب اللذة ومن جهة الافتراح بتخصيصها ومن جهة طلبه خرق العادة الذي هو حصول اللذة في محل الآلام ، بل إنما أراد بذلك أن يرى حسن رضاه بأحكام مولاه بما ليس للنفس فيه حظ بوجه ، وإلى إظهار هذا المعنى قصد القائل :

--> ( 1 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني رسالة الفتح في تأويل ما صدر عن الكمل من الشطح ص 193 .